استثمار الشركات السعودية

كتبت / سهام عبد الفتاح

 

أوضح المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة أن التعاون الصينى العربى يشهد تقدماً ملموساً خاصة فى ظل توجه العديد من الدول العربية نحو تعزيز نطاق التعاون المشترك مع الصين، مشيرا إلى أن عدد الدول العربية التى أقامت علاقات شراكة استراتيجية مع الصين ثمانى دول حتى نهاية عام 2016.

 

وقال إن مُبادرة الحزام الاقتصادى لطريق الحرير وطريق الحرير البحرى للقرن الـ21 التى طرحها الرئيس الصينى شى چين بينج عام 2013 تعد بمثابة خريطة الطريق لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والدول العربية، حيث تهدف الى تطوير وإنشاء طرق تجارية وممرات اقتصادية تربط الصين بأكثر من 60 دولة، مشيراً الى ان العالم العربى يقع فى ملتقى الطريقين مما يؤهل الدول العربية لتصبح شريكاً رئيسىاً فى المبادرة.

جاء ذلك فى سياق كلمة الوزير التى ألقاها خلال ترأسه الوفد المصرى المشارك فى قمة أعمال الصين والدول العربية 2017 الدورة السابعة لمؤتمر الأعمال الصينى العربى والمؤتمر الخامس للاستثمار والتى عقدت بالعاصمة الصينية بكين تحت عنوان " نحو تنمية متكاملة " بمشاركة عدد كبير من المسئولين وممثلى كبريات الشركات الصينية والعربية.

وأوضح، قابيل، أن قمة أعمال الصين والدول العربية 2017 تعد فرصة هامة للحوار بين المسئولين من كلا الجانبين لبحث سبل التعاون المشترك بين الصين والدول العربية فى مجالات التنمية المختلفة، ومن بينها البنية التحتية حيث وقّعت الصين اتفاقيات لمشروعات البُنى التحتية بالدول العربية فى عام 2016 بلغت قيمتها الإجمالية 46.4 مليار دولار و اتفاقية بناء "الحزام والطريق" مع ست دول عربية لتعزيز انتقال الموارد والأفراد بشكل حر ومُنتظم بين الصين ودول المنطقة، وكذا لتحسين توزيع الموارد وتيسير التجارة والاستثمار، إضافة إلى تنفيذ مشروعات للبنية التحتية والطاقة فى منطقة الشرق الأوسط

وأضاف قابيل، أن السنوات العشر الأخيرة شهدت ارتفاعاً تدريجياً فى مستويات التعاون الاقتصادى والتجارى القائم بين الجانبين، لتصبح الصين أحد أهم الشركاء التجاريين مع الدول العربية، والشريك التجارى الأول مع عدد من تلك الدول من بينها مصر والسعودية، حيث بلغ إجمالى حجم التجارة البينية بين الصين والدول العربية العام الماضى حوالى 171 مليار دولار، منها حوالى 101 مليار دولار صادرات صينية ونحو 70 مليار دولار واردات من الدول العربية، مشيرا إلى أن الدول العربية لاتزال مصدراً رئيسياً للبترول الخام للصين، حيث بلغت واردات الصين من البترول العربى فى العام الماضى حوالى 150 مليون طن، وهو ما يمثل نحو 40% من إجمالى واردات الصين من البترول الخام.

 

وأشار إلى أن قيمة عقود مشروعات المقاولات للشركات الصينية الموقعة مع الدول العربية بلغت العام الماضى نحو 40 مليار دولار (بزيادة نسبتها 40% على أساس سنوى) وهو ما يمثّل 16% من إجمالى قيمة العقود الصينية الموقعة مع دول العالم فى العام نفسه، كما بلغت قيمة الأعمال المُنجزة للشركات الصينية فى الدول العربية حوالى 33.6 مليار دولار بذات العام بزيادة نسبتها 10.6 % على أساس سنوى.

وأكد أن معرض الصين والدول العربية الذى يُعقد كل عامين بإقليم نينغشيا يُعد من أهم آليات تنفيذ مُبادرة الحزام والطريق، التى تتضمن بحث سبل الاستفادة من الفرص المُتاحة بالدول الواقعة على طول الطريق والبالغ عددها 68 دولة، والعمل على تشجيع تلك الدول للتوجه إلى الدول العربية والاستفادة من الفرص الاستثمارية المُتاحة بها والتعاون الاقتصادى والتجارى والاستثمارى بين الصين والدول الواقعة على طول الطريق، من خلال تجارة السلع والخدمات والتعاون التكنولوچى لنقل المعلومات والتعاون السياحى والفنى بالإضافة الى تنمية التعاون الاقتصادى بين الصين والدول العربية من خلال ثلاث أطر هى إيجاد آليات للتعاون الاقتصادى المُشترك ومن بينها تأسيس مجالس أعمال مشتركة مع الدول العربية، وإيفاد بعثات المشتروات، وإقامة المعارض والعمل على تنمية البنية الصناعية ورفع القدرات الإنتاجية بالدول العربية وكذلك نقل الخبرة الصينية المُتراكمة إلى الدول العربية فى كافة المجالات

.

وقال قابيل، إن معرض الصين والدول العربية يعد فرصة جيدة للترويج للمنتجات والثقافة والسياحة العربية لدى تجمعات وأوساط الأعمال الصينية، وكذا التعريف بالإمكانات والقدرات الإنتاجية والصناعية الصينية للوفود العربية المُشاركة فى فعاليات المعرض، مشيرا الى ان هناك عدد من الآليات لتشجيع وتعزيز التعاون المشترك تتضمن الاهتمام بإقامة مناطق صناعية مُتخصصة بخبرات صينية فى الدول العربية للنهوض بالصناعات الرئيسية المنسوجات والأثاث والجلود والإلكترونيات والسيارات والكيماويات وإعداد خريطة استثمارية تتضمن جميع فرص الاستثمار الصناعى بالدول العربية المختلفة، مع إيضاح الحوافز والمزايا المتاحة للاستثمارات الموجهة للقطاعات الصناعية بكل دولة للعمل على تشجيع وجذب المُستثمر الصينى إلى المنطقة العربية وكذلك استحداث مزيد من آليات تمويل واستثمار جديدة بما يلبى احتياجات إنشاء المشروعات العملاقة والتنمية الصناعية والبنية التحتية فى الدول العربية، وكذا تفعيل آليات التمويل القائمة التى تسعى إلى تقديم المنح والقروض المُيسّرة للمشاريع التنموية الرامية إلى تخفيف حدة الفقر ورفع المستوى المعيشى بالدول العربية.

وأشار قابيل إلى  أن الجانب المصرى يولى اهتماماً كبيراً بالتعاون مع الصين خلال الفترة الحالية فى ظل الزيارات الدورية التى يقوم بها الرئيس السيسى إلى الصين منذ ديسمبر 2014 وقت إبرام إتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، فضلاً عن زيارة السيد الرئيس الصينى لمصر فى مطلع العام 2016، التى تم خلالها دعوة مصر لحضور اجتماعات قمة مجموعة العشرين فى مدينة هانجو الصينية خلال شهر سبتمبر 2016، ودعوة الرئيس المصرى لحضور فعاليات اجتماع قادة قمة "بريكس" ، وهو ما يعكس مدى حرص الجانبان على دعم التعاون المشترك وتعزيز العلاقات التاريخية المُتميزة بين البلدين.

 

وتابع: أن مصر والصين احتفلتا العام الماضى بمرور ستين عاماً على قيام العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تعتبر مصر أول دولة إفريقية وعربية تُقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، كما شهدت العلاقات الثنائية بين البلدين طفرة كبيرة خلال السنوات الماضية فى مختلف المجالات.

وأكد الوزير حرص الحكومة المصرية على تعزيز كافة أوجه التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثمارى مع جمهورية الصين الشعبية ومع الدول العربية، وتقديم الدعم اللازم للمُستثمرين الجادين، والعمل بكل قوة على تذليل أيّة عقبات أو مشاكل قد تواجه الاستثمارات الصينية أو العربية فى مصر.